مستجدات
تقديم مشروعي برنامج عمل وميزانية الوزارة برسم سنة 2027 أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب استقبال بطلة المغرب في تحدي القراءة العربي احتفاء بتميزها السيد الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، يحضر الحفل الفني الوطني احتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة المركز الوطني للأستاذية يطلق برنامجاً وطنياً للتكوينات الإجرائية لفائدة المكوّنين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين مدينة مراكش تحتضن دورة تكوينية حول محاربة التنمر في الوسط المدرسي والتنمر الإلكتروني مؤسسات الريادة: المحطة التواصلية الثانية لتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والأسر وتتبع تطور التعلمات لوائح المؤسسات التعليمية الحاصلة على علامة "مؤسسة الريادة" - إصدار 2026 السيد الوزير يستقبل المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو) إطلاق القافلة الوطنية للروبوتيك «Route 250» بشراكة مع سفارة الولايات المتحدة الأمريكية وجمعية LOOP for Science & Technology المملكة المغربية تشارك في بطولة العالم المدرسية لكرة القدم بجمهورية الصين الشعبية

قطاع التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي

قطاع التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي

يضطلع قطاع التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي بأدوار محورية في تنزيل السياسة العمومية في مجال التربية والتكوين، من خلال تعميم التعليم الأولي والارتقاء بجودته، وتعزيز الوقاية من الهدر المدرسي والحد من أسبابه، وضمان استمرارية التمدرس، وتوفير فرص الاستدراك وإعادة الإدماج المدرسي والتكويني للأطفال واليافعين غير الممدرسين والمنقطعين عن الدراسة.

وتندرج هذه المهام في إطار تفعيل أحكام دستور المملكة المغربية، ولا سيما الفصل 31 الذي يكرس الحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة، والفصل 32 الذي ينص على أن التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة، والفصل 34 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والفئات ذات الاحتياجات الخاصة.

كما تستند إلى مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي جعل من تعميم التعليم الجيد والمنصف ومحاربة الهدر والانقطاع المدرسيين وإعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة أهدافاً أساسية لإصلاح المنظومة التربوية، وإلى القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي عزز الإطار التشريعي المنظم للتعليم الأولي والتعليم المدرسي الاستدراكي، وأرسى آليات إضافية لضمان التمدرس الإلزامي والوقاية من الانقطاع.

وتتوزع مجالات تدخل القطاع على محورين متكاملين:

أولاً: التعليم الأولي

يشكل التعليم الأولي مرحلة تأسيسية في المسار التربوي للطفل، ورافعة أساسية لتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص والارتقاء بجودة التعلمات، من خلال تمكين الأطفال من اكتساب المهارات والكفايات الأولية الضرورية لنموهم المتوازن، وتهيئتهم للاندماج في الحياة المدرسية.

وفي هذا الإطار، وعملاً بمقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 والقانون رقم 59.21، يعمل القطاع على تعميم التعليم الأولي وتطويره وضمان جودته، باعتباره أحد المكونات الأساسية للتعليم المدرسي الإلزامي، بما يتيح لجميع الأطفال البالغين أربع وخمس سنوات الاستفادة من تعليم أولي مجاني بالقطاع العمومي، ومنصف وذي جودة.

وتتمحور تدخلات القطاع في هذا المجال حول:

1- تعميم العرض التربوي وتحقيق الإنصاف المجالي والاجتماعي

السهر على تنزيل البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي، الذي أُطلق سنة 2018، من خلال توسيع شبكة وحدات التعليم الأولي وتأهيل فضاءاتها وتجهيزاتها، وتحسين شروط استقبال الأطفال، مع إيلاء عناية خاصة للمناطق القروية والجبلية وشبه الحضرية والمناطق ذات الخصاص، بما يضمن تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وتكافؤ الفرص بين جميع الأطفال، بمن فيهم الأطفال في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة.

2- تطوير الجودة التربوية والبيداغوجية

الارتقاء بجودة خدمات التعليم الأولي من خلال تطوير النموذج البيداغوجي والمناهج والوسائل التعليمية، واعتماد مقاربات تربوية حديثة تستجيب لخصوصيات الطفولة المبكرة، وترتكز على التعلم باللعب وتنمية القدرات الحسية والحركية والعقلية والوجدانية والاجتماعية، وتعزيز الاستقلالية والتواصل والإبداع، بما يضمن انتقالاً تربوياً سلساً نحو التعليم الابتدائي.

3- تأهيل الموارد البشرية والارتقاء بكفاياتها المهنية

تعزيز التأهيل المهني للمربيات والمربين من خلال تطوير برامج التكوين الأساس والتكميلي والمستمر، والتأطير والمواكبة التربوية، وتنمية الكفايات المهنية والبيداغوجية، بما يساهم في الرفع من جودة الممارسات التربوية داخل وحدات التعليم الأولي.

كما يندرج ضمن هذا التوجه العمل، بتنسيق مع القطاعات والهيئات والمؤسسات المعنية، على تعزيز احترام الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملات والعاملين بالتعليم الأولي، وفق التشريع الجاري به العمل.

4- إرساء منظومة لتقييم الأثر والتحسين المستمر

تعزيز ثقافة التقييم المبني على النتائج، من خلال قياس أثر السياسات والبرامج والمشاريع التربوية الموجهة للتعليم الأولي على جودة الخدمات المقدمة، وتطور الممارسات المهنية للفاعلين التربويين، وتحسين تعلمات الأطفال ونمائهم الشامل.

ويتحقق ذلك عبر إرساء آليات ومؤشرات كمية ونوعية لتقييم الأثر على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وإنجاز دراسات وأبحاث دورية لرصد التغيرات المحققة، واستثمار نتائجها في تحسين السياسات العمومية وتطوير البرامج التكوينية وآليات التأطير والمواكبة، بما يضمن الرفع المستمر من فعالية ونجاعة منظومة التعليم الأولي.

5- تعزيز الحكامة والشراكات والتتبع والتقييم

تطوير حكامة التعليم الأولي من خلال تعزيز آليات المواكبة والتتبع والتنسيق مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم القطاعات الوزارية المعنية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والجماعات الترابية، والمؤسسات والهيئات العمومية والخاصة، والجمعيات ذات الخبرة في المجال التربوي، وفق معايير الجودة والالتزامات المحددة.

كما يعمل القطاع على تعزيز آليات التتبع والتقييم الدوري لوحدات التعليم الأولي، ومواكبة جودة الخدمات التربوية المقدمة بها، فضلاً عن تشجيع انخراط الأسر في المسار التربوي لأطفالها بما يكرس التكامل بين الأسرة والمؤسسة التربوية.

6- تعزيز مشاركة الأسر والمجتمع والتربية الوالدية الإيجابية

ترسيخ شراكة فعالة ومستدامة بين مؤسسات التعليم الأولي والأسر ومختلف الفاعلين المجتمعيين، باعتبارها رافعة أساسية لتحسين جودة التعلمات وتحقيق النمو المتكامل للأطفال. ويقوم هذا التوجه على تعزيز التواصل والتعاون بين المؤسسة التربوية والأسرة، وتطوير آليات إشراك الآباء والأمهات وأولياء الأمور في تتبع المسار النمائي والتربوي للأطفال، بما يضمن انسجام الأدوار التربوية بين الفضاء الأسري والفضاء التعليمي. كما يرتكز على نشر ثقافة التربية الوالدية الإيجابية، من خلال توعية الأسر ومواكبتها في اعتماد ممارسات تربوية قائمة على الحوار والإنصات والتشجيع واحترام احتياجات الطفل وخصوصيات نموه، إلى جانب تعبئة الفاعلين المجتمعيين لدعم انفتاح مؤسسات التعليم الأولي على محيطها وتعزيز مشاركتهم في الارتقاء بجودة خدماتها.

ثانياً: محاربة الهدر المدرسي

تعد محاربة الهدر المدرسي إحدى الأولويات الأساسية للسياسة العمومية في مجال التربية والتكوين، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بضمان الحق في التعليم، وتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وتستند تدخلات القطاع في هذا المجال إلى مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17، ولا سيما المادتين 19 و20 المتعلقتين بإلزامية التعليم وتعميمه وضمان استمرارية التمدرس، وإلى أحكام القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، خاصة المواد 6 و10 و14 و15 و23، التي تؤطر إلزامية التمدرس، وآليات الوقاية من الانقطاع، وخدمات الدعم الاجتماعي، والرصد المبكر، والتعليم المدرسي الاستدراكي.

ويعتمد القطاع مقاربة متكاملة تجمع بين الوقاية من الانقطاع المدرسي والتدخل العلاجي لإعادة إدماج الأطفال واليافعين خارج المنظومة التعليمية، مع تعزيز التربية الدامجة والتنسيق المؤسساتي والشراكات.

1- المقاربة الوقائية: اليقظة التربوية والحد من مخاطر الانقطاع

ترتكز المقاربة الوقائية على إرساء منظومة لليقظة التربوية والرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة، والتدخل الاستباقي لمعالجة العوامل التربوية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي قد تحول دون مواصلة تمدرسهم.

وتشمل التدخلات المعتمدة في هذا الإطار:

  • تعزيز آليات اليقظة التربوية: من خلال تفعيل خلايا اليقظة على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية، واستثمار المعطيات المتوفرة بمنظومة «مسار»، ولا سيما المتعلقة بالغياب والنتائج الدراسية وعوامل الهشاشة، لرصد التلاميذ المهددين بالانقطاع وإعداد خطط مواكبة فردية تراعي خصوصية كل حالة.

  • توفير المواكبة التربوية والنفسية والاجتماعية: من خلال تعبئة الأطر التربوية والإدارية والأسر والشركاء، وتنفيذ تدابير ملائمة للدعم والتوجيه والمواكبة، بهدف معالجة الصعوبات التي تعترض المتعلمين والحد من مخاطر مغادرتهم المبكرة للمدرسة.

  • تعزيز التعبئة المجتمعية: عبر تنظيم عمليات ميدانية بشراكة مع الفاعلين التربويين، والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني، ولا سيما عمليتي «من الطفل إلى الطفل» لرصد الأطفال المنقطعين عن الدراسة، و«قافلة الإدماج المباشر» لتشجيع إعادة تسجيلهم واسترجاع غير الملتحقين بالمؤسسات التعليمية.

  • تنظيم أنشطة الدعم والتفتح: من خلال المدارس الصيفية والأنشطة التربوية الموازية والمخيمات التربوية، بما يساهم في تعزيز ارتباط الأطفال بالمؤسسة التعليمية، وتنمية مهاراتهم وتحفيزهم على مواصلة الدراسة.

  • تأمين الانتقال بين الأسلاك التعليمية: عبر مواكبة المتعلمين خلال الانتقال من التعليم الابتدائي إلى التعليم الثانوي الإعدادي، مع عناية خاصة بالفتيات في الوسط القروي وبالأحواض المدرسية التي تسجل نسباً مرتفعة لعدم الالتحاق أو الانقطاع.

وتتكامل هذه التدخلات مع برامج الدعم الاجتماعي، ولا سيما النقل المدرسي والإيواء والإطعام والدعم النفسي والتربوي، بما يساهم في إزالة العوائق الاجتماعية والمجالية التي تحد من استمرارية التمدرس.

2- المقاربة العلاجية: التمدرس الاستدراكي وإعادة الإدماج

تستهدف المقاربة العلاجية تمكين الأطفال واليافعين غير الممدرسين والمنقطعين عن الدراسة، بمن فيهم الموجودون في وضعيات هشاشة أو وضعيات خاصة، من الاستفادة من فرصة ثانية للتربية والتكوين، بما يضمن حقهم في استدراك التعلمات الأساسية واكتساب الكفايات الحياتية والمهنية اللازمة لمواصلة مساراتهم التعليمية والتكوينية أو الاندماج في الحياة العملية.

وفي هذا الإطار، يعمل القطاع على تطوير برامج التعليم المدرسي الاستدراكي وتوسيع العرض التربوي لمدارس الفرصة الثانية، بصيغتيها «الأساس» و«الجيل الجديد»، بما يتيح مسارات متنوعة ومرنة تستجيب لحاجيات الفئات المستهدفة.

وتشمل مجالات التدخل:

  • توسيع شبكة أقسام ومراكز الفرصة الثانية، وتطوير جودة خدماتها التربوية والتكوينية.

  • تعزيز الارتباط بين مراكز الفرصة الثانية والثانويات الإعدادية وخلايا اليقظة التربوية، من أجل مواكبة التلاميذ المعرضين للانقطاع وتيسير توجيههم نحو مسارات تعليمية وتكوينية ملائمة.

  • تطوير برامج الاستدراك والتأهيل والتوجيه والمواكبة الفردية، وفق مقاربات تراعي سن المستفيدين ومستوياتهم التعليمية وخصوصياتهم الاجتماعية وحاجياتهم التكوينية.

  • إقامة جسور وممرات مع منظومة التكوين المهني وبرامج التأهيل والإدماج الاجتماعي والمهني، من أجل تثمين مكتسبات المستفيدين وتمكينهم من مواصلة التكوين أو الاندماج في الحياة العملية.

  • تعزيز الشراكات مع المؤسسات والهيئات العمومية والخاصة وجمعيات المجتمع المدني، مع تطوير آليات التتبع والتقييم لضمان جودة البرامج ونجاعة التدخلات.

3- التربية الدامجة وتعزيز تكافؤ الفرص

في إطار تكريس الحق في التربية والتعليم لجميع الأطفال دون تمييز، وعملاً بمقتضيات الفصل 34 من الدستور والمادة 12 من القانون رقم 59.21، يساهم القطاع، بتنسيق مع مختلف القطاعات والمؤسسات والهيئات المعنية، في تنزيل برامج التربية الدامجة الرامية إلى ضمان ولوج الأطفال في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة إلى المؤسسات التعليمية واستمرارية تمدرسهم في ظروف ملائمة.

وتشمل التدخلات في هذا المجال تعزيز الحكامة الترابية للتربية الدامجة، وتفعيل آليات التنسيق والتتبع الجهوية والإقليمية والمحلية، وتطوير آليات التشخيص الأولي والرصد المبكر، وتوفير خدمات التأهيل والدعم التربوي والنفسي والاجتماعي.

كما تشمل تحسين ولوجيات المؤسسات التعليمية وتجهيزاتها، وتوفير قاعات الموارد للتأهيل والدعم والمعينات البيداغوجية والتجهيزات المكيفة، وتكييف أساليب التعلم والتقييم والمراقبة المستمرة والامتحانات الإشهادية بحسب الحاجيات الخاصة للمتعلمين.

ويواكب ذلك تعزيز قدرات الأطر الإدارية والتربوية وأطر الدعم في مجال التربية الدامجة، وتطوير الدلائل المرجعية والموارد البيداغوجية، وتعبئة الأسر والشركاء لضمان إدماج تربوي واجتماعي فعلي ومستدام.

4- الحكامة والتعبئة والمقاربة التشاركية

يعتمد القطاع في تنفيذ برامجه ومبادراته على مقاربة تشاركية ومندمجة، تقوم على التنسيق بين المصالح المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية، وتعزيز التعاون مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات الوطنية والدولية وجمعيات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.

كما يعمل على تطوير آليات التخطيط والتتبع والتقييم، وتعبئة الموارد والإمكانات المتاحة، وترسيخ الالتقائية بين مختلف البرامج والتدخلات، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة للهشاشة والإقصاء التربوي، ولا سيما الفتيات بالوسط القروي والأطفال في وضعية إعاقة أو وضعيات خاصة.

وتتوخى هذه الجهود، في تكاملها، تعميم تعليم أولي منصف وذي جودة، والحد من الهدر المدرسي والانقطاع المبكر عن الدراسة، وضمان استمرارية التعلم، وتعزيز فرص إعادة الإدماج، بما يسهم في بناء مدرسة عمومية منصفة ودامجة وذات جودة، تضع مصلحة المتعلم وحقه في التربية والتعليم في صلب أولوياتها.